ابن الجوزي

20

زاد المسير في علم التفسير

هذا المعنى في البقرة ( رسولا ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم أي ( منهم ) أي : من جنسهم ونسبهم . فإن قيل : فما وجه الامتنان في أنه بعث نبيا أميا فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : لموافقة ما تقدمت بشارة الأنبياء . والثاني : لمشاكلة حاله لأحوالهم ، فيكون أقرب إلى موافقتهم . والثالث : لئلا يظن به أنه يعلم كتب من قبله . وما بعد هذا في سورة البقرة إلى قوله [ عز وجل ] : ( وإن كانوا من قبل ) ، بعثه إلا في ( ضلال [ مبين ] ) بين ، وهو الشرك . قوله [ عز وجل ] : ( وآخرين منهم ) فيه قولان : أحدهما : وبعث محمدا في آخرين منهم ، أي : من الأميين . والثاني : ويعلم آخرين منهم ، ويزكيهم . وفي المراد بالآخرين أربعة أقوال : أحدها : أنهم العجم ، قاله ابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وهي رواية ليث عن مجاهد . فعلى هذا إنما قال : " منهم " ، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم ، إذ المسلمون يد واحدة ، وملة واحدة . والثاني : أنهم التابعون ، قاله عكرمة ، ومقاتل . والثالث : جميع من دخل في الإسلام إلى يوم القيامة ، قاله ابن زيد ، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد . والرابع : أنهم الأطفال ، حكاه الماوردي . قوله [ عز وجل ] ( لما يلحقوا بهم ) : أي : لم يلحقوا بهم . قوله [ عز وجل ] : ( ذلك فضل الله ) يعني : الإسلام والهدى ( والله ذو الفضل العظيم ) بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم .